أبو الليث السمرقندي

389

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

مصراع من ذهب فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : فكيف تنكرون هذه النعمة حين حبس الأزواج الطيبات لكم إن أطعتم اللّه ؟ . ثم قال عز وجل : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ يعني : لم يمسسهن إنس قبلهم ، ولا جان . قرأ الكسائي : لَمْ يَطْمِثْهُنَّ بضم الميم . والباقون : بالكسر . وهما لغتان ، ومعناهما واحد . فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ . ثم قال : مُتَّكِئِينَ عَلى رَفْرَفٍ يعني : نائمين على المجالس الخضر ، على السرر الحسان . ويقال : على رياض خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ يعني : الزرابيّ الكثيرة الألوان ، وهي الطنافس الحسان . وقال مجاهد : وَعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ يعني : الديباج . وقال الزجاج : وإنما قال : عَبْقَرِيٍّ حِسانٍ ولم يقل حسن ، لأن العبقري جماعة . يقال : للواحدة عبقرية ، كما تقول : ثمرة وثمر لوزة ، ولوز ، وأيضا يكون العبقري اسم جنس ، والعبقري كل شيء بولغ في وصفه ، والعبقري البسط . ويقال : الطنافس المبسوطة . ثم قال عز وجل : فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ يعني : فبأيّ نعمة من نعماء ربّكما أيها الجن والإنس تتجاحدان مع هذه الكرامات التي بين اللّه تعالى لكم ؟ لتعلموا ، فتناولوا تلك الكرامات ما شاء اللّه . ثم قال عز وجل : تَبارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلالِ يعني : ذي الارتفاع . يعني : ارتفاع المنزلة ، والقدرة وَالْإِكْرامِ يعني : الكريم ، المتجاوز عن المذنبين . ويقال : الاسم زيادة في الكلام ، ومعناه : تبارك ربك . قرأ ابن عامر : ذُو الْجَلالِ بالواو . والباقون : ذِي الْجَلالِ بالياء . فمن قرأ : ذو جعله نعتا للاسم ، والاسم رفع . ومن قرأ : بالكسر ، جعله نعتا للرب عز وجل واللّه أعلم .